الشيخ محمد الصادقي
283
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والعتاد شهادة إلقاءها يوم يقوم الأشهاد . فليس الرقيب العتيد - فقط - الملكان ، أو أن قعيدا منهما رقيب والآخر عتيد ، حيث النص « رَقِيبٌ عَتِيدٌ » لا « رقيب وعتيد » إذا فكل منهما رقيب عتيد : كما هو يتلقى الأعمال في الأولى ، كذلك يلقيها في الأخرى ، كما اللّه رقيب عتيد كأوّل وآخر وأفضل رقيب عتيد : « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً » ( 4 : 1 ) « وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ » ( 11 : 93 ) كما وأنبياء اللّه رقباء شهداء : « . . وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ( 6 : 117 ) كذلك والأرض بأجواءها ، والإنسان بأعضائه ، كل رقب عتيد ، رقباء ، عتداء أربع ، هي « مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » : صادرين في حفاظهم من أمر اللّه ، وهو رقيب الرقباء وعتيد العتداء . إذا ف « رَقِيبٌ عَتِيدٌ » يشمل كل شهيد على الأعمال من اللّه وخلقه ، رقابة : شهادة التلقي ، وعتادة : شهادة الإلقاء ، للأعمال والأقوال أم ماذا ؟ إيحاء إلى كمال العدل في الشهادة : أن المتلقي هو الملقي بعلم وعدل ، فالشاهد الذي يلقي الشهادة دون تلق ، أو يتلقاها دون إلقاء ، ليست شهادته شهادة ، وهي مردودة دون هوادة ! فمن يفسر « رقيب » بأحد المتلقيين و « عتيد » بالآخر ، فقد أتى بتفسير عجيب ، خارج عن أدب اللفظ ، حيث لا عطف : يثني ك « أو » ، وعن أدب المعنى ، فكهذا تلق لا يغني ، ثم ولا معنى أن يتلقى قعيد الخير ثم يلقيه قعيد الشر ، أو يتلقى قعيد الشر ثم يلقيه قعيد الخير : مثلث الانحراف عن التفسير الحق ! ثم و : « ما يلفظ » هنا كنموذج ساذج عن الأفعال ، لا أنه - فقط - المراقب عليه المعاتد ، فإذ لا تضل لفظة قول ، فكيف تضل أية فعل ، فلا لفظة ولا لحظة ولا فعلة بل ولا نية تضل عن رقيب عتيد . وهكذا يعيش المكلف في رقابة شديدة عتيدة حتى ينقضي عالم التكليف :